الذكاء الاصطناعي في التطبيق

أي عملية تؤتمت أولا، وأيها تترك كما هي

٢٠٢٦/٩/١٠ · ٧ دقيقة

يصل السؤال بالصيغة نفسها تقريبا في كل مرة: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل هذا؟ يصف أحدهم عملية ما — عروض الأسعار، فواتير الموردين، رسائل واتساب التي تتراكم طوال الليل — وينتظر جوابا بنعم أو لا.

الجواب نعم في الغالب. وهذا بالضبط ما يجعله سؤالا رديئا. فكل شيء تقريبا في شركة صغيرة قابل للأتمتة بدرجة ما في عام ألفين وستة وعشرين. السؤال المفيد أضيق وأصعب: أي عملية أولا، وكيف تعرف أنك اخترت الخطأ؟

هذا هو الإطار الذي نستخدمه قبل كتابة سطر برمجي واحد، بما فيه الجزء الذي يتخطاه أكثر الناس: تحديد ما يجب تركه كما هو.

العملية الأكثر إزعاجا نادرا ما تكون الأولى الصحيحة

ابدأ من مكان ممل. فالعملية التي تزعجك أكثر من غيرها هي عادة صاحبة القواعد الأكثر فوضى، وهذا تحديدا سبب إزعاجها.

الانزعاج مؤشر على التباين لا على الحجم. المهمة التي تجعل الموظف يتنهد هي غالبا التي تختلف فيها كل حالة قليلا عن سابقتها، وتكون الاستثناءات هي جوهر العمل، ويتخذ من يؤديها أحكاما شخصية لم يدونها أحد. وهذا أصعب ما يمكن أتمتته وأسوأ مكان تنفق فيه ميزانية أولى.

المرشح الأول الصحيح هو عادة شيء لا يشتكي منه أحد، لأنه ممل ومتكرر ولا يفكر فيه أحد أصلا.

أربعة اختبارات على المرشح الأول أن يجتازها

مرر أي عملية على هذه الاختبارات الأربعة قبل التفكير فيها. والعملية التي ترسب في واحد منها ليست مستبعدة إلى الأبد، بل مستبعدة من أن تكون الأولى.

الاختبار إشارة خضراء انتظر
الحجم تتكرر يوميا أو مرات كثيرة أسبوعيا بضع مرات في الشهر
ثبات القواعد القواعد ثابتة منذ سنة أو أكثر تغيرت مرتين هذه السنة
كلفة الخطأ الخطأ يكتشف ويصحح داخليا الخطأ يصل إلى عميل أو جهة رسمية
جودة المدخلات تصل نصا أو ملفات أو نماذج في رسائل صوتية أو ورق أو في ذهن موظف

الحجم: احسب قبل أن تشاهد العرض التوضيحي

تستحق الأتمتة البناء حين تكون كلفة الساعات التي توفرها أعلى من كلفة النظام نفسه. وهذه عملية حسابية لا مسألة رأي، ويمكنك إنجازها في عشر دقائق.

خذ الكلفة الفعلية لساعة العمل. في الكويت، موظف إداري براتب أربعمئة وخمسين دينارا يعمل نحو مئة وستة وسبعين ساعة شهريا، أي قرابة ديناران وستمئة فلس للساعة قبل أي إضافة. أضف كلفة الإقامة ومخصص نهاية الخدمة وحصة الموظف من المصاريف العامة، فتقترب من ثلاثة دنانير وثلاثمئة فلس. استخدم أرقامك أنت — المقصود الطريقة لا رقمنا.

ثم اضرب في عدد الساعات التي تستهلكها العملية فعلا كل شهر. لا الساعات التي تبدو عليها. اطلب من الموظف أن يحسبها لمدة أسبوع واحد.

ثبات القواعد: هل تؤتمت هدفا متحركا؟

إذا تغيرت القاعدة مرتين هذه السنة، انتظر. ستقضي فترة البناء في ملاحقة التغييرات، وينتهي بك الأمر إلى نظام يرسخ سياسة صارت قديمة أصلا.

هذا أكثر اختبار يقاومه الناس، لأن القاعدة المتغيرة تبدو حجة لصالح الأتمتة: أليست البرمجيات أسرع تكيفا من البشر؟ لا. الموظف يستوعب تغيير القاعدة في حديث عابر في الممر. أما البرنامج فيستوعبه عبر طلب تعديل.

أتمت القلب الثابت من العملية واترك الحافة المتقلبة لإنسان. نظام عروض أسعار يحسب قائمة الأسعار القياسية تلقائيا ويحول كل ما هو غير معتاد إلى موظف يستحق البناء. أما نظام يحاول ترميز كل مفاوضة فلا.

كلفة الخطأ: قابل للتصحيح أم لا؟

صنف الأخطاء بحسب من يراها. الخطأ الذي يكتشف داخليا يكلف دقائق. الخطأ الذي يصل إلى عميل يكلف علاقة، والذي يصل إلى جهة رسمية يكلف أكثر من ذلك بكثير.

هذا المحور هو الذي يحدد حجم المراجعة البشرية التي يحتاجها التصميم، وفيه يقع معظم العمل الهندسي الحقيقي. ونحيل من يريد الصيغة الرسمية إلى إطار إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي من NIST؛ والفكرة المفيدة فيه أن المخاطرة دالة على العواقب لا على مدى إبهار التقنية.

عمليا، يعني هذا أن الأتمتة الأولى ينبغي أن تقع حيث تكون الإجابة الخاطئة محرجة لا مكلفة.

جودة المدخلات: أين تعيش البيانات فعلا؟

إذا كان المدخل رسالة صوتية على واتساب، فأمامك مشروعان لا مشروع واحد. الأول تحويل الكلام إلى نص منظم. والثاني هو ما أردته أصلا.

العمليات التي تبدأ بنص مكتوب أو ملفات منظمة أو نماذج جاهزة الآن. أما التي تبدأ بورق أو صور ورق أو كلام عربي منطوق فهي ممكنة تماما — ونحن نبنيها — لكنها تحمل مرحلة معالجة أولية، وفي تلك المرحلة تنفق ميزانية الدقة. وقد كتبنا عن موضع الانكسار بالضبط في قراءة الفواتير العربية بالذكاء الاصطناعي.

مثال محسوب، بما فيه الجزء الذي نقول فيه لا

شركة تجارية في الكويت تعد عروض أسعار من قوائم أسعار الموردين. ستون عرضا شهريا، نحو خمس وعشرين دقيقة لكل عرض. أي خمس وعشرون ساعة شهريا.

بثلاثة دنانير وثلاثمئة فلس للساعة، تكلف هذه الساعات نحو اثنين وثمانين دينارا شهريا، أي أقل من ألف دينار سنويا بقليل. ونظام عروض أسعار يقرأ القوائم ويطبق قواعد الهامش ويصوغ المستند هو بناء حقيقي: بين ألف ومئتين وألفين وخمسمئة دينار بحسب عدد الموردين وصيغ ملفاتهم، إضافة إلى ثلاثين إلى ستين دينارا شهريا للتشغيل.

الحساب يقول لا. فترة الاسترداد تتجاوز السنتين، وذلك قبل أن يصون أحد النظام. وسننصح هذه الشركة بتركه وإنفاق المال في مكان آخر.

غير رقما واحدا ينقلب الجواب. الشركة نفسها بأربعمئة عرض شهريا تنفق مئة وسبعا وستين ساعة، أي نحو خمسمئة وخمسين دينارا شهريا، وستة آلاف وستمئة دينار سنويا. والبناء نفسه يسدد كلفته خلال ربع سنة. لم يتغير شيء في التقنية، تغير الحجم فقط.

لهذا نطلب الساعات المحسوبة قبل تسعير أي شيء. وإذا كان الرقم لا يدعم البناء، فالجواب الأمين هو الجواب الرخيص.

ما ينبغي تركه كما هو

بعض العمليات ينبغي أن تبقى بشرية، وليس في المشروع الأول فحسب.

  • العمل الذي يكون الاستثناء فيه هو الأصل. إذا كانت ثمانون في المئة من الحالات غير معتادة، فأنت لا تملك عملية بل سلسلة قرارات.
  • الأحكام التي لا قاعدة مكتوبة لها. إذا كان موظفان خبيران سيجيبان إجابتين مختلفتين، فالبرنامج سيختار إحداهما ببساطة ويخفي أنه فعل.
  • عمل العلاقات. متابعة دفعة متأخرة مع عميل منذ خمس عشرة سنة ليست مسار عمل.
  • حجم قليل وتباين عال. ما يحدث خمس مرات شهريا وبطريقة مختلفة كل مرة ستكون صيانته أغلى من أدائه يدويا.
  • ما لا يستطيع أحد وصفه. وهذا أكثرها شيوعا بفارق كبير.

إذا لم يستطع أحد كتابتها، فلا تؤتمتها

اطلب ممن يؤدي المهمة أن يكتب خطواتها في صفحة واحدة. فإذا لم يستطع، فالمشكلة ليست نظاما غائبا.

يفشل هذا التمرين أكثر مما يتوقع أحد، وفشله ذو قيمة. فهو يكشف القرارات غير المدونة التي تقوم عليها العملية كلها: المورد الذي يأخذ هامشا مختلفا دائما، والعميل الذي تتخطى طلباته الاعتماد، والاستثناء الذي يعرفه الجميع ولم يسجله أحد.

وحين تكتب، يصير أمران صحيحين معا: يمكنك أتمتتها — وكثيرا ما لا تعود بحاجة إليها. نصف قيمة مشاريع الأتمتة هي التوثيق الذي تفرضه، ولهذا نبدأ بالصفحة لا بالمنصة.

أربعة أخطاء نراها بتكرار

  • شراء الأداة قبل تعريف العملية. المنصة هي القرار الأخير لا الأول.
  • أتمتة الاستثناء بدل القاعدة. عالج الحالة القياسية بإتقان وحول ما عداها إلى موظف.
  • اللجوء إلى نموذج حيث تكفي قاعدة. إرشادات جوجل الهندسية تفتتح بهذا: لا تخف من إطلاق منتج بلا تعلم آلي. فجدول بحث يصيب في كل مرة أفضل من نموذج يصيب في معظم المرات.
  • عدم قياس أي شيء قبل البدء. من دون حساب الساعات مسبقا، لن تستطيع لاحقا أن تعرف هل نجح الأمر.

كيف نحدد النطاق

عملية واحدة، ثلاثون يوما، على بياناتك الحقيقية. هذا هو شكل تجربة الذكاء الاصطناعي في ثلاثين يوما كاملا، والمخرج برنامج عامل ورقم يخبرك هل توسع أم تتوقف.

وكلا النتيجتين مقبولة. فالتجربة التي تنتهي بعبارة «الحجم لا يبرر هذا» وفرت عليك سنة من الدفع مقابل شيء لم تكن تحتاجه، وكلفتك ثلاثين يوما لتكتشف ذلك بدل أن تكتشفه بعد فوات الأوان.

وإذا أردت الصورة الأوسع لما يفعله الوكيل بعد تشغيله، فتلك هي وكلاء الذكاء الاصطناعي والأتمتة. وإذا كنت تعرف أي عملية ستبدأ بها، أخبرنا عنها على واتساب ونحسبها معك قبل أن يتحدث أحد عن البناء.

أسئلة شائعة

ما أقل حجم يبرر أتمتة عملية ما؟

لا توجد عتبة موحدة، لأن الأمر يعتمد على كلفة الساعة عندك وكلفة البناء. الاختبار هو هل تتجاوز قيمة الساعات الموفرة سنويا، مسعرة بالكلفة الفعلية للساعة، كلفة البناء مضافا إليها سنة تشغيل. وكتوجيه تقريبي، العمليات التي تستهلك أقل من عشر ساعات شهريا نادرا ما تتجاوز هذه العتبة في الكويت، وما يتجاوز خمسين ساعة شهريا يتجاوزها عادة.

هل أصلح العملية أولا أم أؤتمتها؟

أصلحها أولا، دائما. أتمتة عملية معطوبة تنتج مخرجات معطوبة بسرعة أكبر وتجعل العطب أصعب على الرؤية. وكتابة العملية في صفحة واحدة تكشف الإصلاح عادة، وأحيانا يكون الإصلاح وحده كافيا.

هل يمكن أتمتة ما يصل على شكل رسائل صوتية في واتساب؟

نعم، وهو شائع في الخليج. تعامل معه على مرحلتين: تحويل الكلام إلى نص منظم، ثم مسار العمل نفسه. اللهجة الكويتية تعالج جيدا بالنماذج الحالية، لكن خطط لخطوة مراجعة عند مرحلة التحويل بدل افتراض أنها محسومة.

ماذا لو كانت قواعدنا تتغير كل بضعة أشهر؟

أتمت الجزء الذي لا يتغير واترك الباقي لإنسان. النظام الذي يعالج الثمانين في المئة الثابتة ويحول ما تبقى أعلى قيمة وأرخص صيانة بكثير من نظام يحاول ترميز كل تغير ويحتاج إعادة بناء كل ربع سنة.

كيف أعرف أن التجربة نجحت فعلا؟

بمقارنتها بالرقم الذي سجلته قبل أن تبدأ. احسب الساعات التي تستهلكها العملية لمدة أسبوع قبل بناء أي شيء، ثم احسبها مرة أخرى بعده. وإذا لم يحسبها أحد مسبقا، فستنتج التجربة آراء لا أدلة، والآراء هي ما كنت تحاول الابتعاد عنه.

أخبرنا عن المهمة التي تهدر أكبر وقت.

ابدأ محادثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *